الشيخ محمد علي الأنصاري
504
الموسوعة الفقهية الميسرة
يمكن إطلاق اللّفظ عليه بقرينة مجازاً ، إن عرف وعلم ، وإلّا يأتي بالكذب ويحلف عليه » « 1 » . مظانّ البحث : يبحث عن التورية عند الكلام عن الكذب في المكاسب المحرّمة ، وعن الإكراه في بيع المُكرَه ، وفي طلاق المُكرَه ، وبالمناسبة عند الكلام عن الحِيَل ، وعند الكلام عن وجوب ردّ الوديعة ومحافظتها وعدم دفعها للظالم إذا طلبها ، وفي بحث الدَّين ، إذا طالبه صاحب الدَّين وكان المدين معسراً ، فأنكر الدَّين مورّياً ، وفي موارد مشابهة لذلك . توسُّل لغة : مصدر توسَّلَ ، والوسيلة : ما يتقرّب به إلى الغير ، وتوسَّل إلى اللَّه تعالى بوسيلة : تقرّب إليه بعمل « 2 » . اصطلاحاً : اتّخاذ الإنسان الوسيلة بينه وبين ربّه ، ليتقرّب به إليه . وقد يطلق على اتّخاذه وسيلة بينه وبين غيره للتقرّب إليه وقضائه حوائجَه ، كالتوسّل إلى السلطان الجائر للوصول إلى الحقّ « 3 » . والكلام يكون في الأوّل ، لأنّ الثاني قد تقدّم الكلام عنه في عنوان « استعانة » . الأحكام : الكلام حول التوسّل إلى اللَّه تعالى : الظاهر أنّه لا إشكال ولا خلاف بين المسلمين في أصل جواز التوسّل إلى اللَّه تعالى إجمالًا ؛ لقوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 4 » . وقوله تعالى : « أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ » « 5 » . فالآية تدلّ بالنصّ على جواز التوسّل إليه تعالى . نعم ، وقع الخلاف في بعض طرق التوسّل إليه ، كما سيأتي بيانه . ولذلك يكون البحث في التوسّل كالآتي : طرق التوسّل إلى اللَّه تعالى : الوسائل إليه تعالى مختلفة موضوعاً
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 301 . ( 2 ) أُنظر : الصحاح ، والمصباح المنير ، وغيرهما : « وسل » . ( 3 ) أُنظر : الحدائق 18 : 245 ، والجواهر 22 : 182 . ( 4 ) المائدة : 35 . ( 5 ) الإسراء : 57 .